المدونة

روضة سدير.. موطنٌ يخلّد الحكاية ولا ينساه أبناؤه

وقفت على آثار أجدادي في رحلة وجدانية عدت فيها إلى جذوري لتنفتح أمامي أبواب التاريخ والذاكرة.
في نزهة إلى روضة سدير، حيث التراث تحتضنه الطبيعة، وإذ بي أمام مشهد يفيض بالأصالة والحنين.
بين الأزقة الضيقة والبيوت العتيقة، والأبواب التي حُفر عليها أسماء العوائل، وكأنها شواهد تحفظ الهوية وتروي قصص الأجيال.
شاهدت تلك الأبواب القصيرة بزخارفها البسيطة، والمثلثات المنقوشة على الجدران، بدت لي كرموز حضارة صاغها الأجداد بيدهم، لتبقى شاهدة على عراقة المكان.
ورائحة التراث والأصالة تفوح في كل زاوية، عبق التراث يتسلل إلى الروح.
رائحة الطين القديم، القناديل المعلقة، والنقوش التي تزين الجدران، كلها كانت تحملني إلى زمن آخر لم أعشه، ولكني شعرت وكأنني أتنفس أصالةً لا تزول، وأعيش لحظة امتداد بين الماضي والحاضر.
رغم رحيلهم، أثرهم باق حيًا لا يبهت، والحنين إليهم لا ينطفئ، الأطلال ما زالت تنبض بالحياة، تخبرنا عن حضارة وأصالة عريقة ضاربة في الجذور، تمنح كل من زارها شعورًا بالاطمئنان والحنين.
الوقوف على هذه الآثار ليس مجرد تأمل في الماضي، بل هو استدعاء لقيم الأصالة، والوفاء، والارتباط العميق بين الإنسان وأرضه.
رأيت بيت الماضي وبيت السريّع، ووقفت عند ديوانية البابطين، حيث كانت الأرواح تجتمع في دفء اللقاءات وصدق الود.
ولم أنسَ أن أمرّ على منزل أجدادي العمر وبيت العيبان أبناء العمة، وبيوت الكثير من العوائل العريقة التي صنعت تاريخ هذا المكان.
كل بيت كان يحمل قصة، وكل اسم كان يختزن ذاكرة، وكل جدار كان يروي حكاية من حكايات الأصالة لا يطويها الزمن.
ومن بين تلك المشاهد وقفت عند مسجد مشرفة، الذي ظل شاهدًا على صلوات الأجداد واجتماعاتهم الروحية، يبعث في النفس سكينة خاصة لا تشبه أي سكينة أخرى، مئذنته الوضاءة، أعمدته البسيطة، وهدوء ساحته يحكون حكايات أجيال مرت من هنا وتركت خلفها أثرًا لا يزول، وبعده اتجهت إلى سد السبعين ومياهه المتدفقة، وكأنه شريان حياة يروي الأرض ويمنحها الخصب، ويعيد للزائر شعور الارتباط العميق بالطبيعة والإنسان.
بين تلك الأطلال، تخيلت أفراحهم، أصوات الأطفال في الأزقة، ضحكات الكبار وهم يستقبلون المناسبات والأعياد.
رأيت في خيالي مجالسهم، واحتفالاتهم، ودفء العلاقات التي جمعتهم.
رحلوا بأجسادهم، لكن آثارهم بقيت لتروي حكاية مجتمع متماسك، وحياة مليئة بالبساطة والبهجة.
ولا نغفل عن الجهود البارزة التي شهدتها روضة سدير أسهمت في حفظ تاريخها وإبراز إرثها الثقافي، حيث بادر عدد من أبناء المنطقة -مشكورين- إلى توثيق معالمها ورواياتها الشفوية وصيانة ما تبقى من آثارها القديمة.
ومن بين هذه المبادرات ديوانية البابطين في روضة سدير، التي أصبحت مركزًا ثقافيًا مفتوحًا للباحثين والمهتمين، إذ قدمت مخطوطات ووثائق نادرة، وقدّمت معلومات تاريخية قيّمة أسهمت في تعزيز الوعي بالتراث المحلي وإحياء الذاكرة الجماعية للمنطقة.
وفي ظل ما تزخر به روضة سدير من تاريخ ضارب في القدم، ومعالم تنبض بروح المكان، تبرز الحاجة إلى مشروع توثيقي جاد يعيد جمع خيوط الحكاية من مصادرها المتناثرة.
فالمعلومات المتعلقة بالروضة، على غناها وتنوعها، ما تزال موزعة بين بطون الكتب القديمة، والروايات الشفوية، والوثائق المحلية، دون أن يجمعها مشروع علمي واحد يقدّم صورة متكاملة عن هذا الموطن العريق.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى إطلاق مشروع معرفي شامل يُعنى بحصر كل ما كُتب عن روضة سدير، واستعادة ما ورد عنها في المصادر التاريخية والبلدانية، وتوثيق الروايات التي ما زالت محفوظة في ذاكرة أهلها.
وجمع سير أبناء الروضة ممن تقلدوا مناصب قيادية أو نالوا درجات علمية عليا، وإبراز إسهاماتهم في مسيرة التنمية، ليكونوا جزءًا من السردية التاريخية التي تعكس دور روضة سدير وأبنائها في محيطهم الاجتماعي والوطني.
اليوم، تتوافر مجموعة من الكتب التي يمكن أن تشكّل اللبنة الأولى لهذا المشروع، لما تقدمه من معلومات ووثائق وصور، ومن أبرزها: روضة سدير – هذه بلادنا من تأليف عبد الله بن محمد أبابطين، روضة سدير عبر التاريخ: من نشأتها إلى حاضرها المشرق من تأليف أحمد بن عبد الله الدامغ، روضة سدير: تراث ومستقبل من تأليف عبد الحميد بن عبد العزيز العليان، ويعالج التراث العمراني والاجتماعي للروضة برؤية تحليلية حديثة وغيرها الكثير.
إن جمع هذه المصادر، إلى جانب الجهود البحثية الميدانية، يمكن أن يثمر كتابًا موسوعيًا يقدّم روضة سدير في صورتها الكاملة: تاريخًا، وتراثًا، ورجالات، ومعالم، ليكون مرجعًا للباحثين، وهدية معرفية للأجيال القادمة، وشاهدًا على مكانة الروضة في الذاكرة الوطنية.
الوقوف على الأطلال في روضة سدير هو لقاء بين الحاضر والماضي، بين الإنسان وذاكرته الجمعية.
تجربة روحية تعيدنا إلى الجذور، وتذكرنا أن الحضارة ليست فقط في المباني، بل في القيم التي تركها الأجداد، وفي الحنين الذي يسكن القلوب كلما مررنا بأزقتهم وأبوابهم.

الكاتبة/ د. 
نورة بنت عبد الله العمر - أستاذ الأدب والنقد المساعد بجامعة الملك سعود.

المصدر: صحيفة الجزيرة (26 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

هضبة البيضتين بالدوادمي.. شموخ تاريخي

2026-04-13 اخبار

تقع هضبة البيضتين غرب الدوادمي، وتعد من المعالم الجغرافية التي تلفت الانتباه بهدوئها وتكوينها الطبيعي المميز، وتمتد في موقع متوسط بين عدد من الهجر، وتجاور تضاريس جبلية معروفة، كما تقع على طريق الدوادمي عفيف المؤدي إلى مكة المكرمة، وهو طريق حيوي يربط بين مناطق عدة، ويمنح الموقع أهمية إضافية من حيث الوصول والحركة.

ويصل ارتفاعها إلى أكثر من ألف متر فوق سطح البحر، كما تقع بالقرب من مطار الملك سلمان بالدوادمي بمسافة تقارب عشرين كيلومترا، الأمر الذي يعزز من أهميتها المكانية.

ويعود سبب تسمية هضبة البيضتين بهذا الاسم إلى شكلها الطبيعي، حيث تظهر الهضبتان متجاورتين بشكل دائري مائل إلى البيضاوي، وكأنهما بيضتان بارزتان وسط الصحراء، وهو نمط تسمية شائع في البيئة العربية التي تستلهم الأسماء من الملامح البصرية للمكان، وقد جعلها ذلك علامة واضحة للمسافرين قديما ومحطة استدلال على الطرق الصحراوية.

وتتميز هضبة البيضتين بطبيعتها الهادئة وبساطة تضاريسها، فهي ليست شاهقة الارتفاع لكنها تمنح إطلالة واسعة على المناطق المحيطة، وأصبحت اليوم مكان تنزه لأهالي الدوادمي والمسافرين عبر الطريق إلى الحجاز، كما تعد جزءا من نطاق تاريخي ارتبط بقبائل عربية قديمة، الأمر الذي أكسبها بعداً تاريخياً إلى جانب قيمتها الجغرافية، وقد ورد ذكرها في عدد من المعاجم التي وثقت تضاريس الجزيرة العربية.

ويشير بعض الباحثين من أبناء الدوادمي، ومنهم الدكتور عبدالله بن محمد اليوسف، إلى أن مثل هذه المواقع تمثل سجلاً طبيعياً وتاريخياً يستحق الدراسة والتوثيق، لما تحمله من دلالات عميقة على ارتباط الإنسان بالمكان عبر الزمن.

المصدر: صحيفة الرياض (13 أبريل 2026م)

0 0

هيئة تطوير الرياض.. عقود من الإنجازات

2026-04-10 اخبار

تأسست عام 1394هـ كهيئة عليا وفي 1440هـ باتت هيئة ملكية

الرياض مدينة عريقة ذات جذور راسخة في قلب التاريخ، ويعود تطور مدينة الرياض في العصر الحديث إلى انضمامها في حكم الدولة السعودية الأولى، ثم اتخاذها عاصمة للدولة السعودية الثانية، ومنذ أن دخل الملك المؤسس الراحل جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - الرياض فاتحاً في عام 1319 هـ وهي تعيش رحلة تطور حضاري جديدة جعلتها مدينة راسخة فوق قامة المجد والتاريخ.

ومنذ ذلك التاريخ وهي في توسع وتطور مستمر، ففي عام 1946 على بعد 10 كيلومترات من مركز المدينة افتتح جلالة الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - مطار الرياض القديم، إضافة إلى إنشاء خط سكة الحديد الذي يربط الرياض بمدينة الدمام في الساحل الشرقي، والذي افتتحه الملك عبدالعزيز عام 1951، كما شيدت شبكة من الطرق المعبدة لربط العاصمة بالجزأين الشرقي والغربي من البلاد، تلا ذلك بناء منشآت الوزارات والمباني الحكومية شمال المدينة في الفترة ما بين عامي 1956- 1968 خلال عهدي الملك سعود والملك فيصل، وخططت الأحياء السكنية، وبدء بناء المنازل وفق الطرق الحديثة التي تستخدم فيها الخرسانات المسلحة والطوب الإسمنتي والفخاري، حتى وصلت مساحة الرياض ذلك الوقت إلى نحو 45 كيلومتر مربع، وما بين الأعوام 1968 - 1976 في حكم الملك خالد وضع مخطط عام للمدينة ينظم من حركة النمو العمراني، حيث شمل مساحة 304 كلم، وحتى عام 1982 وصل عدد رخص البناء التي أصدرتها أمانة المدينة لبناء الوحدات السكنية والمباني التجارية إلى 100 رخصة يوميًا، وبلغت مساحة الرياض في ذلك الوقت 1800 كلم، وتزايدت مشاريع تطوير المدينة بإشراف أمانة الرياض التي تأسست منذ عام 1937، والهيئة الملكية لمدينة الرياض والتي تم استحداثها في عام 1974 تحت اسم (الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض)، ومنها مشروع تطوير منطقة قصر الحكم وحي السفارات، وجامعتا الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومطار الملك خالد الدولي، ومشاريع الطرق الحيوية التي تسهل الوصول لجهات المدينة وتربطها ببعض كالطريق الدائري، الذي يمتد بطول 94 كلم وعرض 100 متر، والمنشآت التعليمية والاقتصادية المعاصرة كجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ومركز الملك عبدالله المالي ومترو الرياض، إلى جانب مشاريع نفذت عن طريق القطاع الخاص مثل برج المملكة وبرج مؤسسة الملك فيصل الخيرية، وغيرها ما يعد الآن أهم معالم الرياض الحديثة، ويأتي تأسيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض انطلاقاً من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - بإنشاء سلطة مشتركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، تتولى مسؤولية التطوير الشامل لمدينة الرياض، بأبعاده الحديثة في إدارة وتطوير المدن الكبرى، وقيادة موحّدة لأعمال التطوير لدى جميع الجهات العاملة في المدينة.

تأسيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض

تأسست الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (حالياً الهيئة الملكية لمدينة الرياض) بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في تاريخ 28 /5/ 1394هـ، وكان أول رئيس لها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - (الأمير سلمان آنذاك)، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، وتحددت قواعد عملها ولوائحها التنفيذية التي أكدت على الدور التنموي والتخطيطي للهيئة، بموجب قرار وزير الداخلية في 20 /1/ 1395هـ، وقد ضمنت هذه القواعد درجة عالية من المرونة في الإدارة والتمويل في التعامل، ونطاقا واسعا من السلطات والوظائف، وفي عام 1403هـ، وأكد مجلس الوزراء استقلالية الهيئة، وأنها هي السلطة المختصة بالتخطيط في المدينة، وأنشأ مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، لتمكينها من ممارسة سلطاتها، وأداء مهامها، ونص القرار على استمرار المركز في تولي مسؤولية المشاريع التطويرية المتكاملة بالمدينة، بالإضافة إلى القيام بأعمال التخطيط والدراسات، وقد أصدر مجلس الوزراء سلسلة من القرارات، الهادفة إلى تمكين الهيئة من أداء مسؤولياتها المتنامية.

تطوير وتنمية

تأسست الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (الهيئة الملكية لمدينة الرياض حالياً) بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 717 بتاريخ 29 جمادى الأولى 1394هـ لرسم السياسة العليا لتطوير مدينة الرياض، وإقرار مخطط المدينة الشامل والخطط الزمنية لتطبيقه، وإقرار خطط التنمية في المدينة، وبرامج الخدمات ومتطلباتها المالية، وإقرار مساحات الشوارع والمرافق العامة، وغير ذلك من المهام التي أسندت إليها، وفي عام 1403هـ صدر قرار مجلس الوزراء بدمج مكتبَي مشروع حي السفارات ومشروع تطوير منطقة قصر الحكم في جهاز واحد، سُمِّي فيما بعد (مركز المشاريع والتخطيط)، ليكون الجهاز التنفيذي الإداري والفني للهيئة حينها، ويتولى تنفيذ مهام الهيئة التنظيمية والتخطيطية والتنفيذية والتنسيقية، بما يتوفر له من الإمكانات الإدارية والفنية، وفي 1439هـ صدر تنظيم (هيئات تطوير المناطق والمدن) بموجب قرار مجلس الوزراء الذي نص على أن (هيئات تطوير المناطق والمدن) - ومنها هيئة تطوير مدينة الرياض - تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء، وفي 1440هـ صدر الأمر الملكي الكريم 1440هـ، الذي نص على: أنْ تُحوَّل (هيئة تطوير مدينة الرياض) إلى هيئة ملكية باسم (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)، ويكون لها مجلس إدارة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء، ويُعين أعضاؤها بأمر من رئيس مجلس الوزراء، وتُنقل إليها جميع المهمات المتعلقة بالمشروعات الوطنية الكبرى بمدينة الرياض من (لجنة المشروعات الوطنية الكبرى)، وصدر كذلك الأمر الملكي الكريم في 1441هـ، القاضي بالموافقة على (الترتيبات التنظيمية للهيئة الملكية لمدينة الرياض)، ونص على (أنَّ الهيئة الملكية لمدينة الرياض جهاز يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء)، وأنها (السُّلطة العليا المهيمنة على ما يقدم من أعمال وخدمات ومشروعات في النطاق الجغرافي، ولها في سبيل ذلك القيام بكل ما يلزم لتحقيق أهدافها)، وتعد الهيئة الملكية لمدينة الرياض مسؤولة عن تطوير مدينة الرياض في النواحي الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والعمرانية، والبيئية، وترسم السياسات وتضع الإجراءات الرامية إلى رفع مستوى الخدمات، والمرافق ذات الصلة بحياة المواطن، وفرص معيشته الرغدة، ويرأس مجلس ادارتها سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -، وفي عام 2019 أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - أربعة مشروعات بيئية وثقافية ورياضية في مدينة الرياض، بلغت كلفتها الإجمالية 86 مليار ريال، وهي مشروع (حديقة الملك سلمان)، و(الرياض آرت)، و(مشروع المسار الرياضي)، و(مشروع الرياض الخضراء)، وتعمل على إنجاز هذه المشاريع (لجنة المشاريع الكبرى) التي يرأسها سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -.

إنجازات الهيئة الملكية لمدينة الرياض

تفخر الهيئة الملكية لمدينة الرياض بمسيرتها الحافلة بالإنجازات والنجاحات على مدى أكثر من أربعة عقود، والتي تكللت بفوز الهيئة بالعديد من الجوائز والأوسمة المحلية والدولية المرموقة، حيث حققت الهيئة الملكية لمدينة الرياض منذ تأسيسها العديد من الإنجازات وحصلت على العديد من الجوائز العالمية، فقد نال (حي السفارات) جائزة أغا خان العالمية التي تختص بالتصاميم والعمارة الإسلامية، حيث أن الحي اختير من بين 240 مشروعاً على مستوى العالم خلال العام 1989، وتختص هذه الجائزة التي مُنحت لحي السفارات بالعاصمة الرياض بالمشروع المعماري لمنطقة المدن العربية والتي كانت ضمن دورتها الثالثة التي جرى انعقادها بمدينة الرباط في المغرب عام 1990، كما حصلت (ساحة الكندي) بحي السفارات على جائزة أغا خان العالمية للعمارة عام 1410هـ، وحصل (قصر طويق) بحي السفارات على الجائزة في خريف عام 1419هـ في مدينة غرناطة الإسبانية، نظراً لأنه يمثل معلماً عمرانياً وثقافياً واجتماعياً بارزاً، كما منح مركز الملك عبدالعزيز التاريخي جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين للإبداع الخاصة بـ(حقل المدينة العربية وقضاياها ومشروعاتها العمرانية وبحوثها) ضمن الدورة الثانية للجائزة لعام 2004م. وذلك بعد تقدمه على 182 مشروعاً من كل من: الأردن، وفلسطين، وسورية، واليمن، وتونس، والبحرين، ولبنان، وليبيا، والإمارات، والكويت والجزائر، وكان فوزه عن موضوع (دور المدينة العربية في تطوير التراث) كما حصل على جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني لعام ، اذ كانت الجائزة من نصيب مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، في دورتها الأولى لعام 1427هـ، ومنحت له نظيرا لإنشائه في منطقة تاريخية كانت محوراً لتطور مدينة الرياض وأساساً للدولة السعودية المعاصرة، حيث إنه أهتم بتصوير رسالة المملكة بوصفها مهبط الوحي ومنطلق الإسلام، كما حصل مركز الملك عبدالعزيز التاريخي على المركز الأول والجائزة الذهبية في جانب المشاريع العمرانية، بجائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن في بريطانيا لعام 1427 هـ (2007م)، مقابل محافظته على التراث واهتمام الهيئة بدور المجتمع في المحافظة على التراث المبني والطبيعي، وحاز مشروع مسجد المدي بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي على الجائزة الأولى لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية وذلك ضمن دورتها السابعة المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة خلال الفترة من 3 إلى 5 من جمادى الآخرة 1428هـ لما قدمته من مشروعات وخدمات بلدية، ومُنحت جائزة مركز المياه بواشنطن في الولايات المتحدة الأميركية، للمخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، وحاز على إعجاب الخبراء والمختصين في العديد من دول العالم، مما جعله يحصل على أفضل خطة لتطوير مصادر المياه على مستوى العالم في 2003م، من بين 75 مشروعاً قُدمن من قِبل 21 دولة، وانعقد المؤتمر السنوي لمركز المياه في مونتريال بكندا حينها، وكان برنامج التأهيل البيئي لـوادي حنيفة قد نال المركز الثاني والجائزة الذهبية في جانب المشاريع البيئي في جائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن ببريطانيا للعام 2007م، كما مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة حصل على جائزة أغا خان العالمية للعمارة، ضمن الاحتفال الرسمي الذي أُقيم برعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، وكان الاحتفال منعقد في متحف الفن الإسلامي بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث إن المشروع كان ضمن خمسة مشاريع حول العالم، اختيرت من قبل هيئة مستقلة للمحكمين لدورة الجائزة في يوم الأربعاء تحديداً 18 ذو الحجة 1431هـ، وحصل مشروع جامع الإمام تركي بن عبد الله الذي أعيد تطويره من قِبل هيئة تطوير مدينة الرياض ضمن برنامجها لتطوير منطقة قصر الحكم بـجائزة (أغا خان) لعام 1415هـ خلال انعقاد لجنة الجائزة في مدينة سولو بإندونيسيا، كما فاز (قطار الرياض) بجائزة (المشروع الأضخم لعام 2025) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من (MEED)، كما فازت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بجائزة كوموشن العالمية للتميّز في الرؤية الحضرية لعام 2025، ضمن فعاليات قمة (كوموشن) العالمية 2025 تقديرًا لجهودها الريادية في تصميم وتنفيذ وتشغيل مشروع قطار الرياض، والذي تجاوز عدد ركّابه المتوقع خلال أقل من عام، ليسجّل علامة عالمية فارقة في مستقبل أنظمة التنقّل المتكاملة، ويرسّخ هذا الإنجاز مكانة الرياض كمركز حضري عالمي، اذ يعد أحد أبرز مشاريع الهيئة الملكية لمدينة الرياض في قطاع النقل العام، وتقديراً لمشاريعها الاستراتيجية في تحويل الرياض لمدينة ذكية ومستدامة، كما اختتمت النسخة الخامسة من احتفال (نور الرياض) بحصد 12 جائزة عالمية، مما يعزز مكانة المدينة كمركز فني وثقافي عالمي.


إعداد: حمود الضويحي

المصدر: صحيفة الرياض (10 أبريل 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق